ميرزا حسنعلي مرواريد

238

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

الجنّة ، فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة « 1 » . التنبيه الثاني عشر : الفارق بين الروح والبدن أعراضهما تحصّل مما ذكرنا أنّ أرواح البشر وأبدانهم كليهما من أجزاء المادّة المخلوق منها جميع الأشياء ، والفارق بينهما اللطافة والكثافة وغير هما من الأعراض ، فيمكن تغلّظ الأرواح بحيث ترى بالأعين العاديّة ، كما في الجانّ والملك « 2 » . ويمكن تلطّف الأبدان حتى لا ترى ، وممّا يدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، ورواية الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام « 3 » . وما ورد من أنّ اللّه تعالى خلق قلوب الشيعة أو أرواحهم - على اختلاف التعبير في الروايات - ممّا خلق منه أبدان الأئمّة عليهم السّلام « 4 » . ثم إنّ كون روح الإنسان جسما لطيفا كالهواء المتحرّك - كما هو المصرّح به في الخبرين المتقدّمين - لا ينافي اشتمالها على خصوصيّات ماديّة محيّرة للعقول ، نظير اشتمال البدن الذي لا شكّ في جسمانيّته على خصائص عجزت الحكماء والأطبّاء الفحول عن إحصائها ودرك حقيقتها ، ولا ينافي أيضا اشتمالها على أمور لا تناسب المادّية ، فإنّ ذلك ناشئ من إفاضة نور العلم والقدرة وغير هما - ممّا ليس من سنخ المادّة وعوارضها ولا جزء منها ، ولا صادرا ومتولّدا عنها - عليها . وهذا هو الفارق بين روح الإنسان وبين غيرها من سائر الأجسام اللطيفة والكثيفة ، وكفى به فارقا . وقد مرّ أنّ هذا النور يجده الإنسان إجمالا ، وكذا مغايرته إيّاه . وقد مرّ أيضا في مبحث العلم أنّ من طرق التنبيه إلى وجود هذه الحقيقة - أي النور العلمي - وأنّه خارج عن حقيقة الإنسان ولا تصير جزء منها أبدا : فقداننا إيّاه عند المنام

--> ( 1 ) - البحار 7 : 261 . ( 2 ) - يعني يحصل التغلّظ لهما في بعض الأحوال ، كما روي في الاحتجاج 2 : 81 أنّه سئل الصادق عليه السّلام : كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال عليه السلام : غلّظوا لسليمان كما سخّروا ، وهم جسم لطيف وغذاؤهم النسيم . . . . ( 3 ) - راجع التنبيه السابع . ( 4 ) - راجع ص 229 ، الهامش 4 .